العلامة الحلي

267

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وتعلّق نصيب الرقّيّة بذمّته . وقال الشافعيّة : إن صحّحنا تصرّفه ، قَبِلنا إقراره عليه ، وقضيناه ممّا في يده . وإذا لم نصحّحه ، فإقراره كإقرار العبد « 1 » . وإقرار السيّد على عبده بما يوجب عقوبةً مردود ، وبدَيْن الجناية مقبول ، إلّا أنّه إذا بِيع فيه وبقي شيء ، لم يُتبع به بعد العتق ، إلّا أن يصدّقه . وأمّا إقراره بدَيْن المعاملة فلا يُقبل على العبد ؛ لأنّه لا ينفذ إقرار رجلٍ على آخَر . مسألة 858 : المريض مرضَ الموت يُقبل إقراره بالنكاح وبموجبات العقوبات . ولو أقرّ بدَيْنٍ أو عينٍ لأجنبيٍّ ، فالأقوى عندي من أقوال علمائنا : إنّه ينفذ من الأصل إن لم يكن متّهماً في إقراره . وإن كان متّهماً ، نفذ من الثلث ؛ لأنّه مع انتفاء التهمة يريد إبراء ذمّته ، فلا يمكن التوصّل إليه إلّا بالإقرار عن ثبوته في ذمّته ، فلو لم يُقبل منه بقيت ذمّته مشغولةً ، وبقي المُقرّ له ممنوعاً عن حقّه ، وكلاهما مفسدة ، فاقتضت الحكمة قبول قوله . أمّا مع التهمة فإنّ الظاهر أنّه لم يقصد الإخبار بالحقّ ، بل قَصَد منعَ الوارث عن جميع حقّه أو بعضه والتبرّعَ به للغير ، فأُجري مجرى الوصيّة . ويؤيّده ما رواه العلاء بيّاع السابري عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن امرأة استودعت رجلًا مالًا فلمّا حضرها الموت قالت له : إنّ المال الذي دفعتُه إليك لفلانة ، وماتت المرأة ، فأتى أولياؤها الرجل وقالوا له : إنّه كان لصاحبتنا مال لا نراه إلّا عندك ، فاحلف لنا ما قِبَلك شيء ، أفيحلف لهم ؟

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 279 ، روضة الطالبين 4 : 7 .